عطوان يكتب .. ماهي السيناريوهات العقابية الامريكية الجديدة على إيران وكيف سيكون الرد الايراني على ذلك

انتهت مهلة الشهر.. بومبيو يعلن إعادة العقوبات الأممية ضد ايران وينتظر ردها.. ما هو السيناريو الأمريكي الذي سيجري تطبيقه؟ وهل سيبدأ باحتجاز وتدمير سفن وناقلات نفط؟ وكيف سيكون الرد الإيراني هذه المرة؟

عبد الباري عطوان

اعلن مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي اليوم ان حكومته استأنفت فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة ضد ايران التي كانت مجمدة بسبب الاتفاق النووي عام 2015، وهدد الدول التي لن تلزم بعواقب وخيمة.

اعلان الحرب هذا يأتي قبل ستة اسابيع من موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية، وبعد نهاية مهلة الشهر التي قال بومبيو في تغريدة له يوم 27 آب (أغسطس) انها تنتهي ليلة 20 أيلول (سبتمبر) الحالي (أي الليلة)، ولهذا لا يستبعد الكثير من المراقبين ان هناك خطة معدة وجاهزة، قد يجري تنفيذها في أي لحظة، لاحتجاز او قصف سفن إيرانية في مياه الخليج، او بحر عُمان استدراجا لرد إيراني قد يكون المبرر او الذريعة لرد امريكي اكبر تحت عنوان الدفاع عن النفس، وبما يضفي “شرعية أمريكية” على إعادة فرض العقوبات الأممية التي تتضمن وقف كل اشكال التخصيب لليورانيوم، وتفكيك برامج الصواريخ الباليستية، وحظر السلاح كليا على ايران استيرادا او تصديرا، والمزيد من العقوبات الاقتصادية.

إدارة الرئيس ترامب تؤمن بنظرية تقول ان الرأي العام الامريكي سيلتف حتما حول رئيسه في حال تعرض بلاده، او سفنها، الى أي عدوان من دولة اجنبية، وسيدعم أي حرب تأتي في اطار الدفاع عن النفس.

بومبيو يُعتبر من اكبر المؤيدين لهذه النظرية، والمشرف الرئيسي على تنفيذ سيناريو الحرب ضد ايران في الأيام القليلة المقبلة، في محاولة أخيرة لإنقاذ رئيسه ترامب من السقوط في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

خطوات رئيسية عدة أقدمت عليها الإدارة الامريكية تمهيدا للإقدام على هذا العدوان وتنفيذ سيناريوهاته على الأرض في الأسابيع القليلة الماضية يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • الأولى: احتجاز اربع ناقلات نفط كانت في طريقها الى كاركاس (فنزويلا) قبل ثلاثة أسابيع، واعترفت السلطات الإيرانية انها كانت تحمل مشتقات نفطية إيرانية، وهي عملية وصفها مراسل وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية الدولية بأنها “قرصنة دولة”، ولم ترد ايران على هذا الاستنفزاز لعدم الوقوع في المصيدة الترامبية.

  • الثانية: توقيع اتفاقيتي سلام في حديقة البيت الأبيض بين الامارات والبحرين من جهة ودولة الاحتلال الاسرائيلي في الجهة الاخرى يوم الثلاثاء الماضي برعاية أمريكية من ابرز شروطها فتح أجواء البلدين، والجزيرة العربية، للطائرات الإسرائيلية المدنية والعسكرية، مما يوحي بأن “إسرائيل” قد تستخدم أراضي البلدين واجوائهما في أي حرب أمريكية قادمة ضد ايران.

  • الثالثة: تسريب المخابرات الامريكية تقريرا استخباريا عن مجلة “بوليتيكو” لاغتيال السفير الأمريكي في جنوب افريقيا انتقاما لمقتل اللواء قاسم سليماني، قائد فليق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قرب مطار بغداد في كانون اول (يناير) الماضي، وهي تقارير نفتها حكومة جنوب افريقيا، ولكنها نشرت على نطاق واسع في الاعلام الأمريكي.

الاتحاد الأوروبي، احد ابرز الجهات التي وقعت الاتفاق النووي الإيراني اكد على لسان جوزيف بوريل، وزير خارجيته، انه ليس بإمكان واشنطن إعادة فرض عقوبات اممية ضد ايران بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، بينما قال متحدث باسم الكرملين ان إدارة ترامب تتجاوز مجلس الامن الدولي الذي رفض بالأغلبية الساحقة مشروع قرار لها بإعادة هذه العقوبات (صوت لصالحه دولة واحدة وهي جمهورية الدومنيكان)، وباتت تتحدث باسمه، أي مجلس الامن.

الرئيس الإيراني حسن روحاني توعد اليوم بـ”رد حاسم” اذا ما أقدمت أمريكا على أي خطوة لإعادة فرض العقوبات الأممية، مؤكدا “ان بلاده لن ترضخ ابدا للمطالب الامريكية “غير المشروعة” وتقول دوما ان الطريقة الوحيدة للتعامل مع الامة الإيرانية هي لغة الاحترام”.

الأيام وربما الساعات القليلة المقبلة قد تكون الأخطر في تاريخ المنطقة الحديث، فهناك مؤشرات وتسريبات تؤكد ان ساعة الصفر لإشعال فتيل العدوان الأمريكي تحددت وتقترب دقاتها من نهايتها في ظل وصول حاملة الطائرات الامريكية “ناتانز” الى مياه الخليج، وإعلان حالة التأهب في صفوف مئات السفن والزوارق الحربية، سواء المتواجدة في المنطقة (الاسطول الخامس في البحرين) او القادمة اليها حديثا.

ترامب لن يقبل بغير الفوز بولاية أمريكية ثانية، وسيفعل كل شيء من اجل تحقيق هذا الهدف حتى لو أدى الامر الى حرب ضد ايران تحرق المنطقة، او تفجير حرب أهلية عنصرية تؤدي الى تفكيك الولايات المتحدة، مثلما اسقطت ايران الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر الذي ارتكب حماقة غزوها “لتحرير” رهائن سفارة بلاده في طهران، من غير المستبعد ان تلحق الهزيمة نفسها، وربما اكبر منها، بالرئيس ترامب وصقور العنصرية الذين يحيطون به، الى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي حتما، لأنها ستكون الحرب الأخيرة في منطقة الخليج والشرق الأوسط.. والأيام بيننا.

مقالات ذات صلة