فشل المفاوضات الاخيرة .. وسط محاولات دولية تأخر هزيمة السعودية

المنهاج – تقرير

بعد سبع سنوات من الحرب التي أشعلتها السعودية والامارات على اليمن باتت السعودية قائد التحالف تستنجد بالعالم وتحاول تقديم الوساطات لتخرج من مأزقها ولكن بعد فشل مفاوضات مسقط الأخيرة بين صنعاء والجانبَين الأميركي والأممي، والتي استحوذ الوضع في محيط مدينة مأرب على حيّز كبير منها، تَحرّكت أكثر من وساطة دولية ومحلّية، في محاولة أخيرة لمنع سقوط المدينة ومعها حقول النفط والغاز بأيدي قوات صنعاء.

يأتي ذلك فيما يستعدّ الطرفان لمعركة حاسمة في الأيام المقبلة، يحشد كلّ منهما إمكاناته لها، في ظلّ نجاح خطّة قوات صنعاء القائمة على القضم التدريجي لأهمّ المعاقل الجبلية قبل الوصول إلى مركز المحافظة.

وهذا نجاح جعل السعودية تستشعر خطورة الموقف العسكري، ولا سيما مع تداعي خطوط دفاع وكلائها المحيطة بالمدينة، ولذا عمدت إلى تنفيذ عملية لوجستية مزدوجة تَمثّلت، من جهة، في سحب مدرّعات وآليات عسكرية وتكنولوجية خشية غنمها من قِبَل قوات صنعاء؛ ومن جهة أخرى؛ في تعزيز الجبهات بأسلحة مختلفة لا يُشكّل غنمها حرجاً كبيراً للرياض.

وعلى إثر ذلك، وصل المبعوث السويدي إلى اليمن، بيتر سيمنبي مؤخراً إلى مدينة مأرب، حاملاً مبادرة جديدة، تستلهم، في بعض نقاطها، المبادرة التي كان قد تَقدّم بها رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشّاط، خريف العام الماضي.

وتستهدف خطّة سيمنبي، الذي استبق زيارته هذه بإجراء مقابلة صحافية تَحدّث فيها عن إمكانية تطبيق اتفاق مشابه لاتفاق الحديدة – الذي وُقّع في بلاده في أواخر عام 2018 – في مأرب، إلى وقف إطلاق النار في كلّ جبهات المحافظة لأغراض إنسانية، على أن يلي ذلك إبرام تفاهمات مماثلة لتفاهمات ستوكهولم، مكوَّنة من بنود إنسانية وأخرى اقتصادية وعسكرية.

وكان المبعوث السويدي قد ناقَش تلك المقترحات مع وفد صنعاء المفاوِض في سلطنة عُمان الأسبوع الماضي، غير أن مصادر أشارت إلى تحفُّظ أنصار الله على بعض النقاط في مبادرته، وخصوصاً أن الرجل لم يستطع تقديم ضمانات بإنجاح أيّ من بنودها، فضلاً عن أن تجربة اتفاق ستوكهولم غير مشجّعة بالنسبة إلى حكومة صنعاء التي لا تزال تعاني من الحصار.

مع ذلك، جدَّدت صنعاء، على لسان عضو المجلس السياسي الأعلى، محمد علي الحوثي، ترحيبها بأيّ مسعى دبلوماسي لإحلال السلام ورفع معاناة الشعب اليمني، مؤكدةً تلقِّيها نسخةً من المقترحات السويدية، وأنها تعكف على دراستها.

وفي الإطار نفسه، أشار مصدر سياسي مقرَّب من أنصار الله إلى أن صنعاء لم ترفض أيّ مبادرات أو مقترحات مسبقاً، وهي ترحِّب بكلّ مساعي السلام، وتُخضِع أيّ رؤى أو مقترحات للحلّ السلمي، للنقاش، وتُقدِّم ملاحظاتها في شأنها.

ولفت المصدر إلى أن المساعي السويدية تهدف إلى نَسخ تجربة وقف إطلاق النار الهشّ في الحديدة”، مُذكّراً بأن “اتفاق الحديدة تضمَّن جوانب إنسانية وأخرى عسكرية وأمنية واقتصادية، ولم يُنفَّذ من تلك البنود سوى وقف إطلاق النار”، فيما “الكثير من اتفاق ستوكهولم لا ينطبق على مأرب.

يُذكر أن تفاهمات ستوكهولم رسمت خريطة طريق واضحة المعالم لوصول البضائع والمشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وقد وافقت صنعاء آنذاك على نقل آلية التفتيش الأممية من جيبوتي إلى الميناء المذكور، وإنشاء حساب مصرفي لعائداته في المحافظة الساحلية، على أن توضع مع عائدات المرافئ الأخرى لمصلحة رواتب الموظفين، غير أن السعودية لا تزال ترفض تطبيق الاتفاق حتى تُبقي ورقة الحصار بيدها.

وكان التحالف السعودي قد لجأ إلى التهويل في شأن سقوط المدينة تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية، على اعتبار أن ذلك سيدفع أنصار الله إلى نقل المعركة إلى المحافظات الجنوبية، حيث توجد قوّات سعودية وإماراتية وأميركية وبريطانية.

أيضاً، وعلى رغم نقل 27 مخيّماً للنازحين (من أصل 130) من محيط مأرب، خلال الأسبوعين الماضيين، إلّا أن العمل على استغلال الملفّ الإنساني لوقف تقدُّم قوّات صنعاء نحو مركز المحافظة، لا يزال جارياً.

وفي هذا الإطار، يأتي دفْع الرياض، منذ أسبوعين، بالأوراق الدبلوماسية كافة، بغية إبرام اتفاق يَحول دون سقوط المدينة.

وتُظهر المؤشّرات الأوّلية بأن مبادرة المبعوث السويدي سيكون مصيرها الفشل، إذ إن محافظ مأرب، العرادة، تحدّث، خلال لقائه سيمنبي، عن قدرة قوّات الرئيس اليمني المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي وقوات حزب الإصلاح على المواجهة. وهو ما جاء عقب تحذيرات من قِبَل ناشطي الإصلاح من التجاوُب مع المساعي السويدية، إذ عَدَّ هؤلاء القبول بالمقترحات الأخيرة بمثابة تثبيت لسيطرة قوات صنعاء على أكثر من 85% من مديريات المحافظة.

وبحسب  مصادر سياسية مطّلعة، فإن مقترحات سيمنبي تنصّ على وقف فوري لإطلاق النار في مختلف جبهات محيط مدينة مأرب، يليه توسيع نطاق مهمات اللجنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة لتشمل حزام مأرب.

و وفقاً للمصادر أن البنود التي انزعج منها العرادة، أيضاً، تتعلّق بضمان إيصال المساعدات إلى كلّ مخيمات النازحين، وفتْح الطريق العام الرابط بين العاصمة صنعاء ومدينة مأرب بطول 17 كيلومتراً لتسهيل مرور المواطنين، وإعادة ربط كهرباء مأرب الغازية التي تغذِّي العاصمة وعدداً من المحافظات الواقعة تحت سيطرة صنعاء بـ 360 ميغاوات من الطاقة، واستكمال المرحلة الثانية من مشروع “غازية مأرب” الذي سيمدّ اليمن بأكثر من 400 ميغاوات من الكهرباء، وتوريد إيرادات نفط وغاز منشأة صافر النفطية إلى حساب خاص في فرع المصرف المركزي في المدينة، وتخصيصها لحساب رواتب موظفي الدولة وفق كشوفات عام 2014، وضمان تدفّق المشتقات النفطية من مأرب إلى بقية محافظات الوطن.

 

نقلاً عن الخبر اليمني

مقالات ذات صلة