المطلوب فلسطينيًّا لحماية أحرار سجن “جلبوع”

ماجد الزبدة

 

النجاح الكبير الذي حققه ستة من الأسرى الفلسطينيين الأبطال باختراقهم المنظومة الأمنية الإسرائيلية التي تمتلك أحدث الأجهزة التقنية العالمية، ونجاحهم في انتزاع حريتهم والفرار من سجن جلبوع “شطّة” شديد الحراسة قرب مدينة بيسان شمال فلسطين المحتلة بقدر ما شكل صدمة مفاجئة للاحتلال، فإنه منح جميع أبناء الشعب الفلسطيني قدرًا عاليًا من المعنويات بإمكانية كسر عنجهية الاحتلال.

الصدمة التي أحدثتها عملية نفق الحرية لا ترتبط فقط بقدرة الأسرى على الخروج بأمان من سجن جلبوع الذي يُطْلَق عليه لقب “الخزنة الحديدية” كونه السجن الأشد تحصينًا بين سجون الاحتلال، بل أيضًا بالطريقة الإبداعية التي نجح فيها الأسرى في التغلب على السجان الصهيوني في “حرب الأدمغة”، حيث استخدم الأسرى أدوات بدائية في حفر نفق بطول عشرات الأمتار دون أن يتمكن جيش الاحتلال من اكتشاف أمرهم طيلة الأسابيع والأشهر الماضية.

يشكل توقيت عملية تحرر الأسرى الأبطال من سجن جلبوع عبر “نفق الحرية” فألًا سيئًا للسلطة الفلسطينية وقيادتها في رام الله، حيث جاءت العملية في وقت تسعى فيه قيادة السلطة إلى استئناف مفاوضات التسوية مع الاحتلال بوساطة مصرية ورعاية أمريكية، وتخشى قيادة السلطة أن يشكل هؤلاء الأبطال مصدر إلهام ثوري لشباب الضفة لإطلاق موجة من العمليات الفدائية ضد جيش الاحتلال، كما أن نجاح الاحتلال في اغتيال أيٍّ من هؤلاء الأبطال قد يفجر انتفاضة تُفقد أجهزة أمن السلطة سيطرتها على الشارع الفلسطيني في الضفة المحتلة.

انتزاع الأسرى حريتهم من خلال “نفق الحرية” هو أحد أشكال النضال الفلسطيني الذي يمارسه الأسرى الأبطال، والذي نجحت من خلاله الحركة الأسيرة بتوجيه ضربة قاصمة لأجهزة أمن الاحتلال، وأحدثت اختراقًا كبيرًا في منظومتها سيترك آثارًا قد تمتد لسنوات على حالة الردع التي يحاول جيش الاحتلال إيهام جنوده أنها مُتحققة في مواجهة الفلسطينيين.

استنفار جيش الاحتلال في البحث عن الأسرى الأبطال يفرض على جميع أبناء الشعب الفلسطيني المبادرة إلى تشكيل حاضنة شعبية حامية لأولئك الأبطال من خلال قيام جميع أصحاب كاميرات المراقبة بإتلاف تسجيلات المراقبة، والحرص على عدم وقوعها بين يدي جيش الاحتلال، إضافة إلى الحرص على عدم تناقل أي معلومات ذات علاقة بأماكن تنقّل أو تواجد المحررين الأبطال.

لا يختلف اثنان على حاجة الأبطال الماسة في هذه الأوقات لإيجاد مأوى بعيدًا عن أعين الاحتلال، وكلما طال الزمن كلما صعبت مهمة جيش الاحتلال في تحديد أماكن المحررين الأبطال، لذلك يسعى الاحتلال لإقامة الحواجز العسكرية وقطع الطرق بين المدن والبلدات المحتلة، ومراقبة الاتصالات الخلوية، وتحديد أية تغييرات استهلاكية على صعيد الأطعمة والأشربة والأدوية وما شابه، خاصة في قرى وبلدات الضفة المحتلة التي يظن الاحتلال أن إحدى عوائلها قد توفر ملاذًا آمنًا لأولئك الأبطال.

تبقى القضية الأكثر تعقيدًا في حماية أحرار سجن جلبوع هي الحفاظ عليهم بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، والتي أكدت عشرات الشواهد أنها تشكل ذراعًا ضاربًا لجيش الاحتلال في الضفة المحتلة، وأنها أسهمت بالمعلومات في اعتقال واغتيال عدد من المقاومين الفلسطينيين ولا سيما عملية اعتقال البطل منتصر شلبي منفذ عملية حاجز زعترة التي أقر الاحتلال أنه استطاع الوصول إليه من خلال معلومة وصلت إلى أحد ضباط جهاز الأمن الوقائي سيئ الصيت في الضفة المحتلة.

ختامًا فإننا نؤكد بأن حماية أحرار سجن جلبوع هو واجب وطني وأخلاقي يقع على كاهل شرفاء وأحرار الشعب الفلسطيني الذين أبدوا ابتهاجًا كبيرًا في الشارع الفلسطيني فرحًا بنجاح هذه العملية، وهذا يتطلب منا جميعًا تظافر الجهود الفردية والمجتمعية للذَّوْد عنهم والحرص على سلامتهم فهُم من قضوا زهرات أعمارهم خلف القضبان فداءً للوطن الغالي فلسطين.

 

بتصرف من المصدر 

مقالات ذات صلة