الموقف البريطاني من اليمن المستقل

كتاب تقسيم اليمن بصمات بريطانية للباحث عبدالله بن عامر.

اليمن وفق المفهوم البريطاني :

عندما نتحدث عن التقسيم البريطاني لليمن فيجب التذكير هنا بأن معظم مقترحات التقسيم أو خطط ومشاريع التقسيم كانت تستند إلى معرفة بجغرافيا وتاريخ اليمن إضافة الى العوامل الاقتصادية والاجتماعية , وسنجد أن العوامل الجغرافية والاقتصادية لعبت دوراً كبيراً في ذلك فاليمن  يمتلك جبهات بحرية واسعة وصالحة للملاحة طوال العام وموانئ ذات ميزة موقعية عالمية لا تتوفر في أي موانئ أخرى في الجزيرة وموقع اليمن البحري يتيح له إقامة مواقع حضرية ممتازة على طول السواحل واستغلالها كموانئ وأماكن سياحية ومواقع صناعية وتجارية في ضوء سوء توزيع السكان ويمكن الاستفادة من هذه التجمعات الجديدة عسكرياً وامنياً (للمزيد أنظر د. يحيى الوشلي اليمن دراسة في سياسة بناء قوة الدولة ص 109) وقد أعتمد المؤلف الروسي عزيز بيرادييف في كتابه بريطانيا وتقسيم اليمن على وثائق الهند البريطانية فيما أعتمد باحثون آخرون على وثائق الأرشيف البريطاني ولا يمكن رسم صورة متكاملة عن رؤية اليمن بالنسبة لبريطانيا دون الاستناد الى كل تلك المراجع والوثائق فهناك ما يؤكد وما يوضح الأهداف البريطانية في اليمن من خلال وثائق حكومة الهند البريطانية تماماً كما هو الحال عليه في وثائق الأرشيف البريطاني ولعل أخطر ما ورد بشأن اليمن المخطط الذي يعتمد على تفسير الجغرافيا اليمنية بأنها المناطق الجبلية الداخلية فقط أي اليمن بدون عسير أو جيزان أو تهامة الحديدة أو عدن أو المحميات البريطانية فاليمن هنا يقتصر على الجغرافيا الزيدية مع بعض المناطق الشافعية أي من صعدة شمالاً حتى تعز جنوباً وما تبقى بما في ذلك البيضاء وبيحان دول أو إمارات او مناطق لا يشملها اليمن.

• عندما وقعت الاتفاقية الإيطالية – اليمنية طلبت بريطانيا من إيطاليا توضيحاً عن اعترافها باليمن هل اليمن الذي يضم كل جنوب غرب شبه الجزيرة العربية ام اليمن وفق المفهوم البريطاني.

• تواصلت بريطانيا مع الدول التي كانت تحاول عمل علاقة مع اليمن وقتها بهدف منع تلك الدول من الإعتراف بالإمام يحيى كحاكم على كل اليمن التاريخي بما في ذلك عدن وساهمت بريطانيا في إفشال أو تأجيل إقامة علاقات يمنية مع دول أجنبية منها مع الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وحاولت إفشال العلاقات اليمنية الإيطالية وكذلك العلاقات اليمنية السوفيتية.

وفي الحقيقة أن اليمن التاريخي تعرض لعملية تمزيق وتقسيم تحمل البصمات البريطانية بعد أن فشل البريطانيون في ادخال اليمن ضمن نفوذهم (جان جاك بيري جزيرة العرب ص 138) وهذا ما تؤكده الاحداث التاريخية فالشمال اليمني المتمثل بأقاليم عسير ونجران قدمت بريطانيا الدعم لابن سعود لضم كل تلك المناطق الى مملكته , وبريطانيا نفسها من عملت على تحديد الحدود بين اليمن وعمان فحاولت في البداية دراسة ما إذا كانت حضرموت إضافة إلى المهرة وظفار يمكن ان تشكل دولة ثم ذهبت نحو الرأي القائل بضم حضرموت والمهرة الى عُمان قبل أن تسهم المتغيرات في الإبقاء على المهرة وحضرموت ضمن اليمن وفي مرحلة أخرى نجدها تمنح ابن سعود ضوءاً أخضر لاتخاذ إجراءات لضم المهرة وحضرموت ضمن اتحاد فيدرالي كما سنعرف , كان ذلك ما يتعلق بالمناطق الشرقية وقبلها الشمالية امتداداً الى جيزان ونجران وعسير ,  أما الغربية فقد كان هدفها الكبير يتمثل في احتلال الحديدة والمخا واغلاق السواحل على الدولة اليمنية مع التخطيط لإحتلال تعز وفي السياق ذاته في اتجاه الجنوب  فعدن ترى اليها بأنها جزء من الأملاك الخاصة , فيما المحميات التسع الشرقية والغربية تخضع للحماية البريطانية وقد ساهم الواقع الجغرافي اليمني في تشكيل هذه النظرة البريطانية تجاه اليمن فالتركيز على البحر من خلال السواحل والموانئ والجزر يعود الى أهمية موقع اليمن البحري عسكرياً واقتصادياً ولهذا نجد البريطانيين يعملون على التركيز على السواحل والجزر والموانئ إضافة الى مناطق الثروة كحضرموت وشبوة فيما يتم تجاهل اليمن الداخلي ليس لأنه ليس مهماً ,  بل لأنه عصي على الانكسار والخضوع وهذا ما اثبته التاريخ (للمزيد يمكن العودة الى كتاب تاريخ اليمن مقبرة الغزاة ج1 وج2 لـ عبدالله بن عامر) فمركز الثقل السكاني في الهضبة الجبلية الشمالية الغربية والممتدة حتى تعز معقدة جغرافياً إضافة الى أن سكان الجبال أكثر مقاومة من غيرهم وهذا لا يعني أن بقية اليمنيين لا يقاومون الغزاة , بل إن جميع اليمنيين عبر مراحل التاريخ سطروا تضحيات وملاحم بطولية من المهرة الى سقطرى وحتى صعدة وعسير غير أن العقلية البريطانية لها نظرة خاصة لأبناء الجبال خاصة الزيدية نظراً للنزعة الاستقلالية الأكثر حضوراً لديهم وبروز المشاريع ذات الطابع السياسي السلطوي الحاكم من تلك المناطق لأسباب تاريخية وجغرافية وثقافية ولهذا نجد أن تلك العقلية وضعت حلولاً للتعامل مع أبناء الجبال أو يمن الداخل وهذه الحلول تتمحور حول نشر الفوضى ودعم الصراعات وتغذية الخلافات ليستمر اليمن الداخلي في حالة فوضى وصراع فيما السواحل محتلة وهناك مستعمرات ومحميات ونشاط اقتصادي ونهب ثروة وكل ذلك لصالح المحتل.

الموقف البريطاني من اليمن المستقل:

رفض اليمن الخضوع للبريطانيين واتجه بامكانيات ذاتيه نحو مواجهتهم الامر الذي دفع بريطانيا الى محاصرته واستهدافه وشن الحرب عليه العسكرية والاقتصادية فقط لأنه رفض التبعية أو الدخول ضمن مناطق حمايتها وعمل على تدعيم ركائز استقلاله بجهود أبنائه وتضحياتهم ضارباً عرض الحائط بكل المغريات الأجنبية ورافضاً للتهديدات , وفي ذلك يقول الريحاني أن اليمن أشرف الأقطار إسماً وأنزهها خطة وأمنعها جانباً لأنه وحده اليوم مستقل إقتصادياً عن الأجانب ويأبى التقيد بشيء من مالهم , ولقد سمعت من العرب ان اليمن هو تلك البقية الباقية البقية الصالحة التي لا تنقاد بالسلاسل الذهبية الى العبودية الاقتصادية (أمين الريحاني ملوك العرب ص 206) ذلك اقتصادياً وأما عسكرياً فقد كانت جميع الحروب اليمنية الداخلية أو مع أطراف خارجية منذ 1918م تقف خلفها بشكل مباشر أو غير مباشر بريطانيا (هانزهولفريتز ” اليمن من الباب الخلفي ” ص 139) ويقول ج انكارين بعد الحرب العالمية : بقى اليمنيون لوحدهم عملياً ضد الإنجليز وكان يتحتم عليهم خوض نضال طويل وعنيد ضدها وفي هذا الصراع جرب العدو كل الأساليب لضعضعة الدولة اليمنية الفتية وبدأ بالاحتلال العسكري للحديدة الى تنظيم الانتفاضات الداخلية والى تحريض الدول المجاورة والحصار الاقتصادي والرشوة والتجسس والقصف بالطائرات (ج إنكارين مذكرات دبلوماسي في اليمن ترجمة د. محمد قائد ص 151) وهكذا فقد حاول البريطانيون إعاقة قيام الدولة اليمنية المستقلة في 1918م إثر خروج الاتراك العثمانيين وكان من ضمن اجراءاتهم وخطواتهم :

أولاً : تسليم جزء من الساحل الغربي للادريسي واحتلال الحديدة ومن ثم تسليم الحديدة للإدريسي (كان الهدف إضعاف الإمام حتى لا يتمكن من مواجهة بريطانيا للمزيد فاروق اباظه عدن والسياسة البريطانية في البحر الأحمر ص 661)

ثانياً : خنق اليمن إقتصادياً حيث أدى احتلال الحديدة الى انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي لاسيما على الصعيد الاقتصادي وتأثرت الحديدة نفسها بذلك فقد تقلص عدد سكانها من 30الف الى اقل من 10الاف (عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص 66)

ثالثاً : العمل على محاصرة اليمن المستقل من إقامة أية علاقات مع دول الخارج وتطويقه وعزله وفي هذه يقول عزيز خودا : لم يحرز الاستقلال شكلياً من بين كل الأقطار العربية الا اليمن الشمالي لكن اليمانيين المطوقين بأتباع بريطانيا أضطروا امداً طويلاً للنضال من أجل توحيد بلدهم واحراز استقلالهم التام ويضيف كذلك : أن مخططات التقسيم البريطاني لليمن تتمثل في عزله عن ساحل البحر الأحمر وجعله في حالة تبعية وذلك بموجب ما ورد في وثائق الأرشيف الوطني الهندي (عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص 17)

رابعاً :  إثارة النزعات الانفصالية لدى القبائل (مثلما كانت محاولات الإنجليز فاشلة في إقامة إنتفاضة محلية ضد السلطة المركزية عن طريق شراء القبائل في نفس الوقت ووعد الكثير من المشايخ بمناصرة الإنجليز وأستلموا منهم نقوداً لكنهم أشعروا الإمام بذلك وبعثوا له بقسم من تلك النقود وقد أتضح أن قذائف الذهب التي سقطت على التربة اليمنية هي أقل فعالية من القذائف المعبأة بالبارود , لقد صمد اليمنيون .. ج إنكارين مذكرات دبلوماسي في اليمن ترجمة د. محمد قائد ص 172) لا سيما في مراحل الصراع كما حدث في 1928م حيث اشترى البريطانيون الشيوخ ذوي الميول الانفصالية وأشعلت العداوات المذهبية بين اليمنيين (تمردات القبائل في 1928م وهي فترة الغارات العنيفة للطيران الحربي .. عدة مؤلفين سوفيت تاريخ اليمن المعاصر ص 35)  الا ان معظم تلك المحاولات باءت بالفشل منها القاء المنشورات عبر الطيران (يؤكد القاضي الإرياني في مذكراته أن المنشورات المذهبية التي كانت تسقطها الطائرات البريطانية على المناطق اليمنية لم تلقى إستجابة مذكرات الارياني ج1 ص 83)  وكان اليمن قد تعرض للقصف البريطاني ما بين 1927م و1930م أكثر من مرة  (نزيه العظم ” رحلة في البلاد السعيدة ” ص 105- 296) وقدرت الخسائر في تعز وحدها بمقتل 300 معظمهم من النساء والأطفال (عبدالرحمن الوجيه ” عسير في النزاع اليمني السعودي ” ص 37)

خامساً : تدبير النزاعات الحربية بين اليمن والسعودية بغية تقوية السيطرة البريطانية على كلا البلدين.

سادساً :  حرمان اليمن من أي منفذ الى البحر وقطع كل الصلات الاقتصادية والتجارية بين الساحل والمناطق الداخلية وحصر تجارة المناطق الجبلية والداخلية الى عدن (عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص 11)

جذور تقسيم اليمن:

يعود تقسيم اليمن الى التفاهمات العثمانية البريطانية مطلع القرن العشرين 1903م – 1905م وقبل ذلك كان اليمن حتى مطلع القرن الثامن عشر موحداً تحت سلطة مركزية هي سلطة الإمامة الزيدية او الدولة القاسمية التي وحدت معظم مناطق جنوب شبه الجزيرة العربية وفي القرن التاسع عشر تعرض للاحتلال البريطاني لـ عدن والذي توسع فيما بعد ليشمل ما عرف بالمحميات التسع , فيما الشمال خضع للسيطرة العثمانية 1872م وكان العثمانيون يدعون السيادة على كل اليمن وهو ما دفع البريطانيين الى تعزيز وتوسيع مناطق نفوذهم (ومنذ 1886م بدأت بريطانيا بالتوسع أكثر لتشمل ما اصبح يعرف بالمحميات التسع والسبب يعود في ذلك الى ضرورة تأمين عدن استراتيجياً للمزيد عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص 15) وكان من ضمن أسباب التوسع البريطاني منع القوى الأجنبية من الحصول على مناطق استراتيجية باليمن لاسيما فرنسا وإيطاليا (تاجر فرنسي اشترى منطقة الشيخ سعيد في 1868م الا ان بريطانيا والعثمانيين رفضوا ذلك الا ان التوتر بين فرنسا وبروسيا أدى الى تخليها عن اطماعها في اليمن وقتها ثم جاء الدخول الإيطالي الى شرق افريقيا بدعم بريطاني حتى يتم محاصرة النفوذ الفرنسي ثم احتلت ارتيريا في 1890م ثم الصومال من قبل ايطاليا.. للمزيد عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص 14) ومن ثم إيطاليا في 1926م والاتحاد السوفياتي 1928م والولايات المتحدة الامريكية.

ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب:

في 1900م كانت الدولة العثمانية تحاول رفع إيراداتها الضريبية إلا انها علمت بوجود عمليات تهريب واسعة حرمتها من تلك العائدات فدفعت بشيخ ماويه في تعز إلى انشاء ما يشبه فرزة أو نقطة وبرج مراقبة وذلك لمراقبة تجارة التبغ حيث كان اليمن الشمالي يستهلك كميات كبيرة منه الا ان إيراداتها الجمركية ضعيفة للغاية وبعد إنشاء النقطة نشبت أزمة بين العثمانيين والبريطانيين فأقترح العثمانيون تقسيم اليمن في 1901م فتم تشكيل لجنة حدود وكان العثمانيون يريدون كل اليمن عدا عدن , فيما البريطانيون أرادوا عدن والمحميات التسع , ويعود أول مسح طوبوغرافي لليمن الى عام 1891م الذي أجراه ضابط بريطاني يدعى عبدالوهاب (بموجب هذا المسح تم تحديد حدود قبائل الصبيحة والحوشبي وغيرها واطلقت تسمية “خط وهاب” على تلك الحدود لكنها لم ترسم على خريطة بل مجرد عبارات في تقارير للمزيد عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص 21) , ومن أبرز محطات التفاوض روسم خط الحدود:

• سعت بريطانيا الى التوسع وفرض واقع جديد من خلال الادعاء بأن البيضاء ويافع العليا والعوالق العليا وبيحان ضمن حدود المحميات التسع رغم أن كل تلك المناطق لم تكن ضمن نفوذ بريطانيا.

• اتجهت بريطانيا الى فرض سيطرتها على الضالع وأكدت أنها لن تتخلى عنها نظراً لموقعها الاستراتيجي.

• اعتمد المفاوضون البريطانيون على تكتيك المطالبة بالمزيد حتى يحصلوا على أقل ما تسعى اليه دولتهم في تلك الفترة ولهذا كان الخط الحدود يتعرج كثيراً حسب الاهواء البريطانية قبل ان يصل الى رمال الربع الخالي (جان جاك بيري جزيرة العرب ص 188)

• التلويح بإستخدام القوة العسكرية وذلك لإجبار العثمانيين على الخضوع والقبول بكل المطالب البريطانية (في لقاء بين وزير خارجية الدولة العثمانية والسفير البريطاني في الاستانه هدد السفير بإرسال البوارج الحربية الى البحر الأحمر اذا لم تستجب الدولة العثمانية للمطالب البريطانية في اليمن وبالفعل اكد المقيم السياسي البريطاني في عدن ماتيلاند ان البوارج الحربية قد أصبحت في البحر الأحمر ومنها سفن اقتربت من الحديدة فقررت السلطات العثمانية التنازل وقررت بريطانيا تعزيز قواتها في اليمن وارسلت جزءاً من تلك القوات الى الضالع وكان من ضمن التهديدات البريطانية سحب السفير في الاستانة حتى تتنازل الدولة العثمانية عن الضالع .. للمزيد عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص 26)

مقاومة اليمنيين:

لم تكن أعمال المسح الميداني وتحديد الحدود تحظى بموافقة اليمنيين في كافة المناطق لاسيما المناطق التي ستخضع للتقسيم ولهذا كان البريطانيون يراقبون الوضع عن كثب لاسيما مواقف الأهالي ومن ضمن التقارير البريطانية ما يؤكد أن “عرب المناطق الداخلية يرفضون تواجدنا والشخص الوحيد الذي يبقى موالياً لنا سلطان العبدلي ورعاياه الذين لا يتميزون بروح العدوان ولا يتمكنون من التصدي لهجمات القبائل” (عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص 28) ولم يتوقف الأهالي عند رفضهم لتلك الأعمال بل أدت احداث الضالع الى نشوب حركة مسلحة ضد البريطانيين ما دفع باللورد كيرزون إلى استدعاء قوات إضافية لحامية عدن وارسال قوات الى مناطق التوتر .. ومن ابرز شواهد الرفض اليمني:

• في 1903م بعد بدء اعمال اللجان تعرضت تلك اللجان لاسيما البريطانية منها لهجمات عدة وكان الرد البريطاني باستخدام القوة المفرطة ضد المناطق التي اعترضت على عمل اللجان.

• من اعمال المقاومة قطع طرق المواصلات بين الضالع وعدن ومحاصرة جنود بريطانيين .. وقامت القوات البريطانية بالتنكيل بقبيلة الكثيب الأكثر رفضاً للتقسيم ودمرت عدداً من القرى التي اعتدت على القوات البريطانية

• تعود المقاومة اليمنية للتقسيم الى 1892م عندما كان النقيب وهب والنقيب دومفيل يستكملان المسح الطوبوغرافي حيث كان وهب وفريقه العامل يتعرضون لإطلاق النار من قبل القبائل ويؤكد إيل ماكرو أن أسباب توقف مشروع المسح في ذلك العام يعود الى مقاومة الأهالي ولم يتم القيام بأي مسح حتى 1902م (إيل ماكرو اليمن والغرب ص 89)

• أثناء تحديد حدود الصبيحة شنت القوات البريطانية هجمات عسكرية لتأمين عمل اللجنة نظراً لأهمية تلك المنطقة بالنسبة للبحر

• لجأت القبائل بعد فرض عملية ترسيم خط الحدود الى عدم الاعتراف بهذا الخط ولهذا استمرت العلاقات بين مناطق جانبي خط الحدود وكان أبناء القبائل ضمن مناطق النفوذ البريطاني يلجأون الى المحاكم في مناطق النفوذ العثماني.

وقد نجحت المقاومة اليمنية في إفشال جهود اللجان التي لم تتوصل الى إتفاق على الخط الفاصل الا في 1907م  (د. محمود الجبارات العلاقات اليمنية الأمريكية في عهد الإمام يحيى ص38) يبدأ من باب المندب ووقع الطرفان على الاتفاق عام 1909م ثم أدرج في المعاهدة الأنجلو تركية عام 1914م (أمين محمد سعيد ملوك المسلمين المعاصرين ص204-205)

 

المصدر .. الخبر اليمني

مقالات ذات صلة