ماذا لو انتصرت إيران؟ رؤية استشرافية في المتغيرات الإقليمية
المهناج نت ـ خاص
د . زيد محسن سلمان
عضو رابطة علماء اليمن
في ظل المواجهة الدائرة حالياً بين “الصهيونية العالمية” وإيران، يبرز سؤال ملحٌّ يحتاج إلى إجابة موضوعية: ماذا لو انتصرت إيران؟
إن العالم الإسلامي –الذي يُسمى خطأً “الشرق الأوسط”– يمر بمرحلة بالغة الصعوبة والتعقيد. فالصهاينة يستبيحون هذه المنطقة، وهم يخوضون معارك متعددة لتحقيق هدفهم الاستراتيجي المتمثل في قيام ما يسمى “إسرائيل الكبرى” ؛ أي دولة كبرى مسيطرة، تحيط بها كانتونات صغيرة (دول ضعيفة) يمكن التحكم بها بسهولة. بل إن الأحلام التلمودية تذهب أبعد من ذلك، لتتصور حكم اليهود للعالم ألف سنة. ولكن، ماذا لو انقلبت المعادلة؟ ماذا لو كان النصر فيها من نصيب إيران والمحور المقاوم؟
النتائج المتوقعة لانتصار إيران
يمكن أن يسفر انتصار إيران عن مجموعة من النتائج المحورية التي ستعيد تشكيل خريطة المنطقة سياسياً واستراتيجياً:
أولاً: تعزيز القوة العسكرية والسياسية
سيمثل انتصار إيران دفعة قوية لموقعها الإقليمي، وستخرج من المواجهة بقوة عسكرية وسياسية معززة، تمكنها من لعب دور أكثر تأثيراً في المعادلات الإقليمية.
ثانياً: إسقاط مشروع “إسرائيل الكبرى”
سيؤدي فشل المشروع الصهيوني في تحقيق أهدافه ضد إيران إلى انهيار مشروع “الشرق الأوسط الجديد” وإسرائيل الكبرى، على الأقل في المدى المنظور.
ثالثاً: توازن القوى العالمي
سيمثل انتصار إيران قوة إضافية للمحور الروسي الصيني، الذي يسعى إلى إنهاك الهيمنة الأمريكية وإعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب، بدلاً من الأحادية القطبية.
رابعاً: بقاء قوى المقاومة
سيضمن الانتصار الإيراني بقاء حركات المقاومة الرئيسية في المنطقة (حزب الله، أنصار الله، حماس) كلاعب ذات ثقل إقليمي ودولي، وستستمر في لعب دورها في مواجهة المشروع الصهيوني.
خامساً: التقارب السعودي الإيراني
سينعكس الانتصار إيجاباً على مسار العلاقات السعودية الإيرانية، مما سيكون له أثر واضح على الوضع في اليمن، وربما يمتد تأثيره إلى لبنان وساحات أخرى.
سادساً: تحالف إسلامي جديد
قد نشهد ولادة تنسيق دولي عربي إسلامي أوسع، ربما يصل إلى درجة تحالف إسلامي يضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر ودولاً أخرى، للدفاع عن مصالح العالم الإسلامي ومواجهة التحديات المشتركة.
تداعيات ما بعد النصر: نحو تعايش إسلامي جديد
من النتائج المهمة لهذه الحرب، بروز حاجة ملحة لدى الدول العربية والإسلامية للعمل المشترك مع جميع الجماعات الإسلامية، بمختلف مكوناتها وتياراتها (الشيعية والسنية). أعتقد أننا سنشهد مرحلة جديدة يتعايش فيها السنة بمختلف تياراتهم (إخوان وسلفيون) مع الشيعة في إطار الدولة الواحدة، وهذا التقارب الداخلي سيشكل عامل قوة حقيقياً للجبهة العربية والإسلامية في مواجهة التحديات الخارجية، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني التوسعي.
خاتمة
يبقى المشهد الإقليمي رهناً بمتغيرات كثيرة، لكن الواضح أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل التحالفات وتعيد توزيع الأدوار. وفي كل الأحوال، فإن مصلحة الأمة الإسلامية تقتضي وحدة الصف، وتجاوز الخلافات الداخلية، لمواجهة عدو مشترك لا يفرق بين سني ولا شيعي، ولا عربي ولا أعجمي.
والله المستعان