المخاطر الاستراتيجية لمشروع نيوم

المنهاج نت –

دراسات سياسية – مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير

 في أعقاب زيارة تاريخية ناجحة للرئيس الأمريكي الجديد “دونالد ترامب”، ذي الاتجاه العنصري والصهيوني إلى المملكة السعودية بتاريخ 20 / 5 / 2017، بما يخالف الأعراف المستقرة للرؤساء الأمريكيين الذين اعتادوا على أن تكون أولى زياراتهم الخارجية بعد توليهم المنصب الرئاسي إلى حلفائهم في أوروبا أو كندا.

وقد اعتبرت هذه الزيارة ناجحة من عدة زوايا اقتصادية وسياسية واستراتيجية، إحداها يتعلق بالمكاسب المباشرة التي حققها الرئيس الأمريكي بالاتفاق على أكبر صفقة مالية واستثمارية وتجارية لبلاده، على حساب المملكة السعودية، من خلال تعهد المملكة والالتزام بضخ استثمارات قدرها 450 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي وقطاعاته المختلفة خلال عشر سنوات قادمة، بالإضافة إلى التعاقد على شراء أسلحة ومعدات عسكرية أمريكية بقيمة 100 مليار دولار أخرى .

وقد حفز هذا الموقف السعودي، بقية دول مجلس التعاون الخليجي لعقد صفقات مماثلة مع الولايات المتحدة في تسابق مجنون لشراء الأسلحة الأمريكية، سواء مدفوعة برغبة في ترويض الرئيس الأمريكي الجانح والمتعجرف ضد دول الخليج النفطية عبر تصريحاته المتعددة سواء أثناء معركته الانتخابية عام 2016، أو حتى بعد توليه منصبه الرئاسي، وهكذا تعاقدت قطر على شراء صفقة طائرات ومعدات عسكرية أمريكية بقيمة 16 مليار دولار، ومثلها ذهبت مملكة البحرين المأزومة أصلا بالتعاقد على شراء طائرات وأسلحة بقيمة 8 مليارات دولار، وبعدها سارت كل من الكويت والإمارات وسلطنة عمان .

ومن زاوية اخرى فقد دشن الرجل لتحالف إقليمي جديد تحت زعامة الولايات المتحدة بصورة شبه علنية يضم دول مجلس التعاون الخليجي الخمسة مضافا إليها هذه المرة مصر والأردن، تحت زعم محاربة الإرهاب والتهديدات الإيرانية وأذرعها الإرهابية في المنطقة، والمقصود بالأساس حزب الله اللبناني .

ومن زاوية ثالثة فقد نزع الرئيس الأمريكي برقع الحياء السعودي بالتعاون مع إسرائيل، من خلال إقلاع طائرته مباشرة من الرياض إلى “إسرائيل”، ليفتتح علنيا الخط الجوي المباشر بين المملكة السعودية ودولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة، ليكون بذلك الخط الملاحي الجوي الثالث بعد الخط الذي افتتحه الرئيس المصري الأسبق أنور السادات بزيارته إلى القدس المحتلة في 19 نوفمبر عام 1977، وبعدها الخط الأردني الذي افتتحه الملك الحسين بتوقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994 بين بلاده وإسرائيل .

وما لم يعلن في ذلك الحين، ومضمون الزيارات المتكررة التي ظل معظمها سريا لصهر الرئيس الأمريكي ومستشاره المقرب جدا من الدوائر الصهيونية بحكم نشأته اليهودية (جاريد كوشنير)، هو تلك المقايضة الخفية التي أظهرتها التصرفات المتلاحقة على الجانبين، فمن ناحية جرى التصعيد السريع جدا، والمخالف لأعراف الأسرة السعودية في تولى المناصب العليا وسلسلة الوراثة الملكية، للأمير الشاب محمد بن سلمان في أقل من عامين فحسب، من منصب وزير الدفاع، والمسؤول الأول عن الشؤون الاقتصادية والمالية للمملكة، صعودا إلى منصب ولي ولي العهد، ثم الإطاحة الغامضة والسريعة لولي العهد الأمير (محمد بن نايف)، وتخلي الدوائر المؤثرة في الولايات المتحدة عن الأمير محمد بن نايف، الذي ظل لسنوات طويلة ينظر إليه أنه صمام الأمن للمصالح الأمريكية في المملكة بحكم توليه لفترة طويلة لمنصب وزير الداخلية والمنسق الأول للعلاقات الأمنية والاستخبارية بين الجانبين .

ولم يكن ليقدم الأمير الشاب “محمد بن سلمان” على عملية انقلاب القصر الكبرى، من خلال عمليات الاعتقال الواسعة النطاق للكثير من الأمراء والمسؤولين ورجال المال والأعمال في المملكة واحتجزهم في فندق “الريتز كارلتون” بالرياض، تحت ستار محاربة الفساد، لولا الدعم المباشر والمعلوماتي الذي قدمه صهر الرئيس الأمريكي “جاريد كوشنير” إلى الأمير الشاب، عبر زيارة سرية خاطفة لم تستغرق سوى سويعات قليلة إلى الرياض قدم خلالها معلومات استخبارية أمريكية حساسة إلى الأمير محمد بن سلمان، عن ملامح مؤامرة تدبر ضده من أسماء قدمت إليه وكانت هي الذريعة الحقيقية لعمليات الاعتقال والاحتجاز القسري في الريتز كارلتون .

وهنا نشأت الالتزامات المتبادلة بين الأمير الشاب الطامح بجنوح إلى تولي العرش السعودي، والمستشار الجامح الطامح إلى الربح المالي وإلى تحقيق ما ظنه حلم الدولة اليهودية لجسر العلاقة الوطيدة بين إسرائيل والمملكة السعودية بكل ما تمثله المملكة من رمزية دينية لدى المسلمين في العالم أجمع .

وهكذا بدأت تلوح في الأفق إشارات وتسريبات ما بات يعرف بصفقة القرن التي لم تكتمل ملامحها بعد، وإن كانت قد تحددت أهدافها بوضوح في تصفية نهائية للقضية الفلسطينية، وإهدار دم الشعب الفلسطيني بسكينة عربية سافرة .

ولم يمض على هذه الزيارة للرئيس الأمريكي، والزيارات المتكررة السرية وغير السرية لصهره ومستشاره جاريد كوشنير، سوى شهور قليلة، إلا وجاء الإعلان الرسمي لولي العهد السعودي في أكتوبر عام 2017 عن ما يسمى “مشروع نيوم”NEOM، والذي صممته وخططت له مؤسسة “ماكينزي” الأمريكية الضخمة للاستشارات والمشروعات .

وبرغم أن مؤسسة ماكينزى كانت وراء ما سبق وأعلن عنه الأمير الشاب محمد بن سلمان عام 2016 وأطلق عليه “رؤية 2030″، فإن مشروع نيوم لم يكن من تلك المشروعات التي أعلن عنها في ذلك الحين .

فما هو مشروع نيوم؟ وما هي أبعاده وتداعياته على المملكة والمنطقة العربية بأسرها؟

 

أولًا: وصف المشروع

يأتي مشروع نيوم في إطار إعلان ولي العهد السعودي عن إقامة عدد أخر من المشروعات العمرانية الجيدة في إطار ما سمى تنويع مصادر الدخل والنشاط الاقتصادي في المملكة ومنها مشروعات الطائف الجديد، وبوابة الدرعية، والفيصلية، والبحر الأحمر، والقدية، وجدة داون تاون، ورؤى مكة، ورؤى المدينة، وأخيرا مشروع نيوم .

وباستثناء مشروع نيوم فإن الملاحظ للمشروعات الخرى أنها مشروعات عقارية وسياحية وخدمية، ومناطق للجذب السياحي والترفيهي، والتسوق .

أما مشروع نيوم فهو أضخمها من حيث الحجم والاستثمارات، وأخطرها من حيث الأهداف والنتائج الجيو- سياسية والجيو – استراتيجية .

ومشروع نيوم مقدر له حجم استثمار قدرها 500 مليار دولار، ومساحته المقدرة حوالى 26.5 ألف كيلو متر مربع، يقع على الساحل الشمالي الغربي للمملكة، أي على ضفاف خليج العقبة نزولا إلى البحر الأحمر وجزيرتي تيران وصنافير، ليمتد لحوالي 468 كيلو متر على الساحل .

يبدأ تنفيذ المشروع على عدة مراحل تنتهي المرحلة الأولى المقدرة عام 2025، ويمتد بعد ذلك لينتهي عام 2050.

سيركز المشروع على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة أهمها السياحة والموانئ والطاقة والمياه والتقنيات الحيوية، والغذاء والترفيه وسياحة اليخوت، والإنتاج الإعلامي .

يستهدف المشروع إقامة 7 نقاط جذب سياحي، وإقامة 50 منتجعا سياحيا، بالإضافة إلى أربع مدن صغيرة على البحر الأحمر .

يقع المشروع المعلن بين ثلاث دول عربية هي المثلث الرابط بين السعودية والأردن وسيناء في مصر

 

 .ثانيًا: السياق السياسي والتاريخي للمشروع:

يأتي السياق السياسي والتاريخي لمشروع نيوم السعودي الذي أعلنه ولي العهد الجديد في أكتوبر عام 2017 في سياق تاريخي وسياسي معين يمكن تحديده على النحو التالي :

لا يمكن فصل طرح هذا المشروع دون أن يكون هناك ظل واضح لمشروع شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وأحد كبار مؤسسي الكيان العنصري في فلسطين المحتلة الذي طرحه عام 1994 في كتابه الشهير “الشرق الأوسط الجديد” بعد أن اكتملت سلسلة الاتفاقيات والتنازلات العربية لصالح إسرائيل بدءا بالزيارة المشؤومة للرئيس المصري أنور السادات للقدس المحتلة في 19 نوفمبر عام 1977، مرورا باتفاقية أوسلو عام 1993 مع منظمة التحرير الفلسطينية، انتهاءً باتفاقية “وادي عربة ” مع الأردن عام 1994 .

يأتي طرح المشروع في إطار تنسيق سري محموم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والأمير السعودي الشاب الطامح والجامح بقوة واندفاع لتولى العرش السعودي متجاوزا كل الأعراف التي كانت سائدة في تسلسل الأسرة الحاكمة السعودية، ومن خلال ترتيبات أشرف عليها مباشرة صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره المقرب من الدوائر الصهيونية “جاريد كوشنير”، استمر لما يقارب الثمانية عشر شهراً، ومنذ تولي الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” منصبه الرئاسي في يناير من عام 2016 .

وجاء المشروع في إطار تصريحات سعودية وبحرينية وإماراتية متناغمة بشأن التطبيع مع إسرائيل صاحبها زيارات علنية لوفود من هذه الدول إلى الكيان العنصري في فلسطين المحتلة، وصلت إلى حد القول بالحق التاريخي للتواجد اليهودي في فلسطين والحق في إقامة دولة يهودية فيها .

جاء المشروع لينقل العلاقات المنفردة بين بعض الدول العربية (مصر – الأردن – قطر ) وإسرائيل، إلى إطار إقليمي أوسع نطاق وأعمق حجما على كافة المستويات .

وجاء إعلان المشروع بعد أن وقعت حكومة الجنرال السيسي في إبريل عام 2016 مع المملكة السعودية عدة اتفاقيات للتعاون الاقتصادي، ووعود باستثمارات ومساعدات تقدر بحوالي 25 مليار دولار في السنوات الثلاث القادمة، بالمقابل وقعت مصر ما سمي “اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المصرية – السعودية” تنازلت حكومة السيسي عن جزيرتي “تيران” و “صنافير” الاستراتيجيين على مدخل خليج العقبة إلى المملكة، وبهذا تحول الممر المائي من ممر مصري خالص إلى ممر دولي تتشارك فيه مصر والمملكة السعودية وإسرائيل والأردن، وبهذا توفر مجال جديد للتعاون الإقليمي بين هذه الدول .

وتدشينا عمليا لهذا الإطار التعاوني الجديد، قام الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بعد انتهاء زيارته للمملكة في 22 مايو 2017، بالطيران مباشرة من الرياض إلى تل أبيب، ليفتتح بذلك وفي سابقة هي الأولى من نوعها الخط الملاحي الجوي بين المملكة وإسرائيل .

وقد اكتمل الإعلان عن المشروع بجولة زيارات لولي العهد السعودي الجديد “محمد بن سلمان”، إلى عدة عواصم أوربية، اختتمها بزيارة مطولة بتاريخ 19/3/2018، استغرقت نحو أسبوعين للولايات المتحدة الأمريكية، التقى خلالها بجماعات الضغط الصهيونية، وبقادة في الكونجرس، ورؤوسا شركات كبرى، وحكام ولايات هامة، ليقدم نفسه من ناحية، ويرسخ لعلاقات التعاون الإقليمي المخطط إقامتها

 

ثالثًا: مخاطر هذا المشروع على البنيان العربي

بإعلان الجنرال عبد الفتاح السيسي بقبوله لهذا المشروع وتخصيص ألف كيلو متر مربع من مساحة سيناء، وعلى الساحل الشرقي من خليج العقبة، يكون هناك بنية هيكلية متعددة المستويات بين الدول الثلاث المعلن عنها بالإضافة بالطبع إلى الكيان الإسرائيلى المشارك بقوة دون إعلان أو ضجيج .

وهذا المشروع الذي قدرت حجم استثماراته خلال ثلاثين عاما بحوالي 500 مليار دولار (2017-2050)، والتي ستشارك فيه كبريات الشركات العالمية، والدول وغيرها، ليس مجرد مشروع اقتصادي – برغم ضخامته – وإنما هو ترسيخ وتعميق لشراكة سياسية، وقانونية، واجتماعية مركبة وعميقة. وبالتالي سيؤثر تأثيرا بعيد المدى على كامل البنيان الجيو – سياسي، والجيو – إستراتيجي للإقليم العربي والشرق أوسطي، ولقد أثبتت تجربة الأطر الفرعية للعمل العربي طوال الخمسين عاما الماضية خطورة هذه الأطر على الإطار العربي الجماعي المؤسسي، وبالتالي دقة الموقف المصري الذي تبناه جمال عبد الناصر ضد هذه الكيانات الفرعية، سواء كان الاتحاد الهاشمي، أو الهلال الخصيب في عهده، أو ما تكرر فيما بعد وفاته حينما انتشر هذا النمط الفرعي في المنطقة فضعضع البنية المؤسسية الجماعية، حينما انتشرت أطر مثل مجلس التعاون المغربي، ومجلس التعاون العربي، ومجلس التعاون الخليجي، وكلها لم تضف للعمل العربي الجماعي بل على العكس، وفي هذا الإطار الجديد المسمى مشروع “نيوم” سوف تتمثل مخاطره على النحو التالي :

لعل من أولى ضحايا وتأثيرات هذا المشروع هم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية تماما وبصورة نهائية، فالمشروع سوف يخلق تحالف ثلاثي عربي – إسرائيلي متجاوزا الحقوق الفلسطينية، وتضيع معها واحدة من أهم أوراق القوة العربية والفلسطينية للأبد، خاصة إذا انضمت أو طلبت الانضمام دول عربية أخرى في خضم بناء المشروع .

بخلق هذا الإطار التعاوني الإقليمي، يكون الإطار الإقليمي العربي سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، قد تلقى ضربة قاصمة إن لم تكن قاضية، لأن دول الثقل العربي المالي والسكاني قد انتقلت نهائياً إلى نمط وهيكل تعاوني إقليمي أخر، يحظى بكل الاهتمام الغربي والأمريكي، وبهذا ينفرط ما بقي من عقد عربي، فالمؤكد أن بقية دول ما يسمى مجلس التعاون الخليجي سوف يلتحق بهذا المشروع، بينما تذهب دول المغرب العربي فرادى إلى مسارات تعاون ذيلية مع أوروبا، ودول الشام تتجه إلى مسارات أخرى، هذا إذا لم تسع للانخراط في هذا المشروع المشبوه، أما السودان فسوف يترك لمصيره الأفريقي ومعه الصومال .

هذا النوع من المشروعات يصاحبه عادة إخراج هذه الأراضي والمساحات الهائلة من الدول المشاركة فيه من الاختصاص القضائي والقانوني للدول العربية، ويصبح خاضعا لقواعد قانونية دولية في كافة المجالات (العمالة – الجمارك – الضرائب – الإدارة وغيرها)، بما يشكل خطورة استراتيجية على المدى البعيد في حال تجدد بؤر الصراع والنزاع من جهة، أو في حالات الخلاف بين أطرافه الأربعة الأساسية، ولا شك أن مساحة ألف كيلو متر مربع من سيناء، وفي أهم المناطق الاستراتيجية الحساسة المجاورة لفلسطين المحتلة سيكون لها تداعيات خطيرة .

الجوهر الغالب على هذا المشروع هو الأنشطة السياحية والعقارية والخدمية والتسويقية، مما سيعمق الاختلالات الهيكلية في البنيان الاقتصادي للدول المشاركة فيه، سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى الاجتماعي، فغلبة الطابع الخدمي والسياحي على الاقتصاد في الدول النامية مع إهمال قطاعات الإنتاج السلعي، أن تجعل هذا الاقتصاد عرضة للمفاجآت والاهتزاز المستمر، خاصة إذا ارتبطت تلك القطاعات بالاقتصاد الرأسمالي العالمي ودورة إنتاجه وتمويله .

من شأن قيام هذا المشروع تشجيع إسرائيل على بعض المشروعات التي قد تكون ضارة ومنافسة لقناة السويس، أو مشروعات محور القناة مثل قناة البحرين (البحر الميت بالبحر الأحمر)، وبالتالي خط النقل الممتد من إيلات جنوبا إلى مينائي أشدود وحيفا غربا، مما يعزز من النفوذ الإسرائيلي في المنطقة باعتبارها نقطة مقبولة لتقاطع حركة النقل والتجارة الإقليمية والدولية .

من شأن إقامة هذا المشروع وبحكم الحقائق على الأرض أقامه تحالف استراتيجي بين أطرافه (السعودية – الأردن – مصر – إسرائيل) متعدد الأبعاد، يتجاوز المفهوم الاقتصادي الضيق ليصل إلى تحالف ذي طبيعة عسكرية وأمنية، وهذا يمثل خطورة على مستقبل المنطقة العربية لسنوات وربما

عقود قادمة .

قد يؤدى هذا المشروع إلى خلق حقائق ديموغرافية جديدة، من خلال استقدام عشرات الشركات المشاركة فيه لعشرات الآلاف من العمال والفنيين الأجانب من كافة دول العالم، ويستحيل معه اعتراض أي من الدول العربية المتورطة فيه بحكم البنية القانونية والاختصاص القضائي المظلل له .

بإعلان الجنرال السيسي عن اقتطاع ألف كيلو متر مربع من سيناء لصالح المشاركة في هذا المشروع، ثم ما أعقبه من إعلان النية لتأسيس صندوق مصري – سعودي بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في هذه المنطقة كتحفيز سعودي للمشاركة المصرية، نصبح أمام وضع جيو –استراتيجي جديد يحمل من المخاطر بأكثر مما يحمل من فرص للتنمية الاقليمية .

ولحسن الحظ فقد جاءت جريمة اغتيال وذبح وتقطيع جثة الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، لتوقف الاندفاع نحو تنفيذ هذا المشروع، وتدفع كثير من المستثمرين والشركات الغربية لمراجعة موقفها من الإدارة السعودية الراهنة التي تتسم بالكثير من الجنوح والغلظة والوحشية

مقالات ذات صلة