المنظور الشرعي للحرب الصهيونية على إيران

 

زيد سلمان ـ

عضو رابطة علماء اليمن

الأخوة الإيمانية كأساس للانطلاق

مما عُلم من الدين بالضرورة أن للمسلمين حقوقاً شرعية ثابتة، وأن العلاقة بينهم تقوم على أساس متين من الأخوة والتكافل. قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]. وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه). أخرجه الترمذي وصححه الألباني -رحمه الله-.

هذا الأصل الشرعي الثابت هو ما ينبغي أن ننطلق منه في فهم الأحداث الجارية، وتحديد الموقف تجاهها.

موقف المسلم من الاعتداء على إيران

ما يجري اليوم من اعتداء صهيوني على إيران، قد انقسم الناس تجاهه بين شامت، ومؤيد، ومتفرج لا يبالي. إلا أن النظرة الشرعية المتأصلة تقتضي العودة إلى أصول ثابتة تنظم هذه القضية في إطار قضيتين رئيسيتين:

أولاً: مسألة التكفير والوحدة الإسلامية

تتمحور القضية الأولى حول السؤال الجوهري: هل الشيعة كفار أم مسلمون؟

لقد تكلم أهل العلم في هذه المسألة قديماً وحديثاً، ومن أبرزهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- الذي أفرد مؤلفات في الرد على بعض المخالفين. إلا أن المهم هنا أن شيخ الإسلام وغيره من الأئمة، رغم نقدهم لبعض المعتقدات والسلوكيات، نصوا على أن الشيعة مسلمون، تجري عليهم أحكام الإسلام، وتثبت لهم حقوقه وواجباته.

وبناء على ذلك، لا يجوز شرعاً الوقوف مع اليهود والنصارى في محاربتهم للمسلمين، أيّاً كان هؤلاء المسلمين. وإن إيران دولة إسلامية، والشعب الإيراني شعب مسلم، وتربطه بالعالم الإسلامي روابط العقيدة والأخوة الإيمانية. وعليه، يجب على كل مسلم أن ينصره في مواجهة العدوان الصهيوني، وأن يقف معه بالقول والفعل حسب الاستطاعة.

ثانياً: المخططات التوسعية في المنطقة

لا يمكن النظر إلى الحرب الصهيونية على إيران بمعزل عن المخططات الاستراتيجية الكبرى في المنطقة. فالهدف الأوسع من هذه الحرب هو تمكين السيطرة للكيان الصهيوني على المنطقة العربية والإسلامية، فيما يُسمى بـ “الشرق الأوسط الكبير” وفق التوصيف الغربي.

هذه السيطرة -إن تمت- لن تقف عند حدود إيران، بل ستمتد لتطال دولاً إسلامية أخرى، منها: تركيا، ومصر، والسعودية، وباكستان، والجزائر. وقد يظن البعض أن هذه الدول بمنأى عن الخطر أو محصنة ضد المؤامرات، إلا أن الواقع يشير إلى أنها مخترقة أمنياً وعسكرياً من قبل القوى الغربية والصهيونية، وذلك ضمن مشروع “إسرائيل الكبرى” المزعوم، الممتدة حدوده من النيل إلى الفرات.

خلاصة الموقف الشرعي

إن من مآلات انتصار الصهاينة على إيران -لا قدَّر الله- بقاء دولة الاحتلال جاثمة على أرض فلسطين، وانكسار شوكة المقاومة والمواجهة الإسلامية لهذا الكيان الطارئ. وهذا يعني إغلاق باب الأمل أمام تحرير فلسطين، وتمكين المشروع الصهيوني من السيطرة على مقدرات الأمة.

لذلك، فإن نصرة إيران واجبة شرعاً بكل ما يُستطاع من قوة، سواء كان ذلك بالدعاء، أو الموقف السياسي، أو الدعم المادي والمعنوي. فالدفاع عن أي دولة إسلامية هو دفاع عن الأمة جمعاء، ورد للعدوان عن جسدها الذي ينبغي أن يبقى موحداً في مواجهة أعدائه.

والله المستعان

مقالات ذات صلة