مستشار المجلس السياسي الأعلى: الهجرة النبوية تحول وجودي نقل الأمة من الضعف إلى القوة.
المنهاج نت ـ خاص
أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى، الدكتور محمد طاهر أنعم، أن الهجرة النبوية لم تكن مجرد انتقال مكاني من مكة إلى المدينة، بل شكلت محطة فارقة في التاريخ الإسلامي، وتحولاً وجودياً قلب موازين القوة وغير مجرى التاريخ.
جاء ذلك في محاضرة علمية ألقاها في مركز الدعوة والتبليغ، بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، استعرض خلالها عظمة هذه المناسبة وتأثيرها العميق في بناء الأمة، معتبراً إياها فرصة سنوية متجددة للتغيير نحو الأفضل.
وأضاف المستشار أنعم أن الهجرة تمثل درساً خالداً في التضحية؛ إذ غادر النبي -صلى الله عليه وسلم- وطنه ابتغاء مرضاة الله، لتصبح هذه الرحلة نقطة تحول جذري نقلت المسلمين من واقع الاستضعاف إلى التمكين، مشدداً في الوقت ذاته على أن المناسبة تثبت أن الإسلام دين علم وعمل متكاملين، وليس دين انكفاء وقعود.
وفي سياق متصل، لفت أنعم إلى أن الهجرة حوّلت الأمة من حال التشرذم والتمزق إلى دولة قوية، وأسست لتقويم إسلامي مستقل، مستطرداً بالقول: “إن الهجرة تُعلّم المسلمين أن الدين ليس كلمات وشعارات تُردد، بل هو إعداد وحركة مستمرة، وعطاء دائم وجهاد”.ونوّه بأن أعظم دروس الرحلة يكمن في أن التضحية بالنفس والمال في سبيل الله لا تضيع، بل تعود بالنصر والخير الوفير.
وعلى الصعيد المفاهيمي، قسّم الدكتور أنعم الهجرة إلى ثلاث مراتب إيمانية صاعدة، شملت هجرة النفس عن شهواتها، وهجرة القلوب عن ذنوبها، وصولاً إلى هجرة النبي صل الله عليه وسلم والمؤمنين من أذى المشركين، موضحاً أن كل مؤمن مطالب اليوم بتمثل هذا المعنى العميق عبر التركيز على التغيير الداخلي والانتصار على الذات.
وفي ختام محاضرته، ربط المستشار بين ما تعرض له النبي وأصحابه من أذى وابتلاءات من قبل الكفار في مكة، وما تمر به الأمة اليوم من أزمات وحروب وفتن، مؤكداً أن دروس الثبات والصبر والوحدة هي السلاح الأنجع لمواجهة التحديات الراهنة، كما حذر من أن الفرقة بشتى أنواعها هي أخطر أعداء الأمة لأنها تهدم ما بناه الإسلام وتفتت الصف الواحد.