الوحدة الإسلامية بمنظور الأمين العام

خالد صادق

 

انعقد المؤتمر الخامس والثلاثين للوحدة الإسلامية في العاصمة الإيرانية طهران وسط أوضاع مأساوية جديدة وعاصفة تشهدها المنطقة العربية والاسلامية والشرق أوسطية، فقد برزت على الساحة تعريفات جديدة تدل على الوضع المأساوي الذي وصلت إليه الأمة فبتنا نسمع باتفاقية ابراهام, وما تسمى بصفقة القرن, والتطبيع والتعايش والتحالفات مع إسرائيل وغيرها, الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تتبنى مشروع المقاومة في المنطقة, والهادف الى مواجهة حالة التردي الخطيرة التي وصلت اليها دول كثيرة في المنطقة, سعت لعقد مؤتمر للوحدة الإسلامية التي باتت تمثل الامل الوحيد للتصدي لقوى الشر في المنطقة التي تقودها إسرائيل وترعاها الإدارة الامريكية وتتبناها دول اوروبية ودول أخرى تنحاز كليا لصالح إسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية, ايران تحاول استغلال المناسبات الإسلامية المهمة لتوحيد الامة وتصحيح البوصلة وشحذ الهمم لمواجهة الاخطار التي تحدق بالمنطقة والعالم الإسلامي, فهي تستغل الجمعة الأخيرة من رمضان حيث يحيي المسلمون العشر الاواخر من رمضان التي فيها ليلة القدر وهى خير من الف شهر لإحياء يوم القدس العالمي, وتذكير المسلمين بالقدس والأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتشدد على مركزية القضية الفلسطينية للامة الإسلامية, وهى تستغل احياء المسلمين لذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تنظم مؤتمرها الخامس والثلاثين للوحدة الإسلامية, وهى تأمل في أن تنبعث الامة من جديد للدفاع عن حريتها وكرامتها وثرواتها وثقافتها ودينها الحنيف.

الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة، وضع محدداً أساسياً ورئيسياً لوحدة هذه الامة وهو «فلسطين» القضية المركزية للامة العربية والإسلامية، وان اقصر الطرق واسهلها لوحدة الامة تتمثل في الالتفاف حول القضية الفلسطينية والدفاع عنها, ودعم صمود شعبنا في معركة المواجهة مع الاحتلال وذلك بكل اشكال الدعم المالي والعسكري والسياسي واللوجستي والتقني.. الخ, فالصراع بين الحق والباطل ساحته الرئيسية والاساسية هي فلسطين, وشرط نهوض الامة وقوتها واستعادتها لمجدها وحضارتها مرتبط ارتباطا وثيقا بتحرير فلسطين وفق المفهوم التاريخي والواقعي والديني, لذلك قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة في مؤتمر الوحدة الإسلامية أن نهضة الأمة وتحقيق وحدتها سيبقى مرتبطًا ارتباطًا جدليًّا بتحرير القدس وفلسطين من الاحتلال الصهيوني , وانه لا وحدة بدون القدس وفلسطين، ولا قدس وفلسطين بدون الوحدة, وان قضية فلسطين، بأبعادها القرآنية والتاريخية والواقعية، هي العروة الوثقى التي يجب أن تستمسك بها الأمة، وتلتف حولها، هدفًا لنهضتها، وتتويجًا لوحدتها, والنظام العالمي الذي تتحكم فيه الأنظمة الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، بجميع مفاصله، هو الخطر الداهم على أمتنا وحضارتنا وان مواجهة رأس حربة هذا المشروع في فلسطين، المتمثل في الكيان الصهيوني، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني، وحشد الطاقات جميعها باتجاه تحرير بيت المقدس، هو الكفيل بإسقاط هذه الهجمة والقضاء عليها.

الفلسطينيون ومنذ سنوات طويلة يتحدثون في كل وقت وزمان ومكان ان الانعتاق من الحرية, والتخلص من الطغاة والانظمة الجائرة, والقضاء على المشكلات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وغيرها يتطلب التخلص من الغدة السرطانية التي تنخر في جسد الامة المسماة «إسرائيل» فاستئصال «إسرائيل» من المنطقة يعني استئصال مرض سرطاني سيؤدي حتما الى التعافي والسلامة, ويبدو ان البضع لا زال يشكك ويضلل الناس ويحرف البوصلة, ويصف القضية الفلسطينية بانها عبء ثقيل على الامة, ويجب التخلص منها باي شكل كان, لكن الأمين العام للجهاد الإسلامي القائد النخالة قال خلال كلمته بالأمس في مؤتمر الوحدة استحث الامة على النهوض في وجه الباطل ومواجهته والدفاع عن القضية الفلسطينية التي تمثل شرف وكرامة هذه الامة فقال بأن تحرير فلسطين، يفوق طاقات فصيل بعينه، أو شعب فلسطين وحده الذي لم يبخل بتقديم التضحيات، من دماء أبنائه وشبابه، وممتلكاته، في الدفاع عن أرضنا ومقدسات الأمة جميعها, وبشر بنتائج معركة سيف القدس التي خاضها شعبنا دفاعًا عن القدس، وانجازاتها الملموسة فما هي إلا دليل إضافي على قدرة شعبنا ومقاومته التي لم تتوقف يومًا واحدًا عن واجبها تجاه وطنها وشعبها, وان الانتصار النهائي على الكيان الصهيوني يحتاج إلى نهضة عربية وإسلامية، وإلى وحدة إسلامية حقيقية، تواجه المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأرض والتاريخ والمقدسات والمنطقة كلها, مؤكداً أن فلسطين هي بوصلة الوحدة الإسلامية، لنحقق وعد الله في الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك، وهزيمة المشروع الصهيوني, ومنوط بالأمة ان تقوم بواجبها دفاعا عن دينها وحضارتها وتاريخها المجيد, هكذا يرى الأمين العام عوامل تحقيق الوحدة في الامة, فهل من مجيب.

الأفكار او الاراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن سياسية الموقع وإنما تعبر عن رأي  الكاتب فقط 

مقالات ذات صلة