الوضع الراهن في مناطق ما يسمى بـ”الشرعية”.. قراءة في الصراع والنفوذ

المنهاج نت ـ خاص

الشيخ ـ زيد سلمان

يدور الصراع الدائر في جنوب اليمن وشرقه بشكل أساسي حول صراع النفوذ والسيطرة بين الدولتين الأبرز فيما يعرف بـ التحالف السعودي والإماراتي. فخلال السنوات الماضية، كان الوضع في اليمن والقرن الأفريقي مهمشاً، ولم تكن الشعوب اليمنية والصومالية تمثل أولوية حقيقية لأي من الطرفين، إلى أن وقع التطور الاستراتيجي المتمثل في محاولة سيطرة ما يعرف بـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” على مناطق استراتيجية في المحافظات الشرقية الجنوبية (حضرموت والمهرة) ادى الى ازالة الجليد عن الصراع المحموم بين الرياض وابو ظبي.

وهذا التحرك الميداني جعل الرياض تشعر وكأنها في موقف المُحاصَر أو المُستهدَف من قبل شريكتها في التحالف (الإمارات)، وهو ما دفعها إلى التحرك السريع لموازنة النفوذ الإماراتي المتصاعد.

شعوب منهكة في حلقة الصراع

تُعد الشعوب في اليمن والصومال والسودان الأكثر تضرراً من السياسات الإقليمية المستمر لعقود. فهذه الشعوب تفتقر إلى السيادة الكاملة على قراراتها، ومحرومة من الاستفادة من ثرواتها الطبيعية، بل إن بعضها لا يستطيع بسط نفوذه على حدوده المعترف بها دولياً.

وفي هذا السياق، يستمر التمدد السعودي في الأراضي اليمنية، مع استمرار السيطرة على موارد النفط والغاز اليمني بشكل أحادي، مما يحرم اليمنيين من حقهم الطبيعي في استثمار ثرواتهم.

الملفات الخدمية كورق ضغط

لا تهدف التحركات الخليجية الأخيرة، مثل ملف تشغيل ميناء عدن أو إعادة تأهيل المطارات والموانئ، إلى خدمة اليمن بقدر ما تشكل أوراق ضغط في الصراع المحتدم بين قطبي التحالف. وهذا الصراع قد يشهد في أي لحظة تسوية تُرعى فيها المصالح المشتركة للطرفين، على حساب مصير اليمن والسودان والصومال، التي ستُترك لمواجهة الازمات الاكثر سوءً. 

الطريق إلى الاستقلال

إن استعادة السيادة اليمنية، وتحرير القرار الوطني، ووقف سياسات قضم الأراضي، وتمكين اليمن من الاستفادة من ثرواته، وحتى ملف انضمامه إلى مجلس التعاون الخليجي؛ كلها أهداف لن تتحقق إلا بشروط أساسية:

1. خروج طرفي الصراع من المعادلة اليمنية الداخلية
2. اتحاد اليمنيين حول أهداف وطنية جامعة
3. التحرر من الولاءات الخارجية التي دمّرت الإنسان والمكان

فقد تحوّل البعض في اليمن إلى أدوات لحماية مصالح دول لا تقدم إلا ما يخدم أجندتها الخاصة. وفي المقابل، لا يزال البعض الآخر ينتظر عطفاً من دول ليست “جمعيات خيرية”، بل كيانات سياسية تتبع سياسات قائمة على الولاء والإذلال وسحق الآخر.

خلاصة

هكذا نعيش في اليمن حياة من يصارع الموت: لا نحن أحياء نستشعر طعم الحياة، ولا نحن أموات فنستريح. والطبيب الذي يصفق له البعض بأيدٍ ضعيفة وأجساد هزيلة، لا هو ينزع عنا أجهزة الإنعاش لنرتاح، ولا هو يضع الدواء المناسب لنستعيد الحياة.

هذا هو وضعنا للأسف الشديد: نتصارع على ولاءات خارجية، ونذل أنفسنا يومياً، وتفاقمت قسوتنا على بعضنا البعض، بينما اكذوبة طلب النجدة من الخارج تجاوز كل الحدود المنطقية.

والله المستعان

مقالات ذات صلة