لا خير في الردود المتبادلة ونقاشات المسائل والقضايا الطائفية
المنهاج نت ـ متابعات
لا خير في الردود المتبادلة ونقاشات المسائل والقضايا الطائفية الخلافية عند عامة الناس وخارج دائرة المتخصصين غير المتعصبين، من مؤرخين ومفكرين وعلماء عقائد دينية، وفي مجالس ومنتديات مغلقة بقصد النقاش العلمي أو التقارب.
الواجب الديني والعقلاني هو البحث عن المشتركات الإسلامية والوطنية، وتحاشي الخلافيات، وحصرها داخل التجمعات الخاصة بالمؤمنين بها.
قضية (من هو الأولى بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل أوصى عليه الصلاة والسلام لأحد أو لم يوص، وهل الوصية – عند من يعتقدها- جلية أو خفية، وهل يجب تولي أحد من الناس غير المسلمين عامة) هي مسائل خلافية قديمة جدا بين السنة والشيعة، ولم يمكن الاتفاق حولها عبر مئات السنين، ولن يحصل مستقبلا.
فالواجب هو احترام قناعات الآخرين، والتسامح مع مذاهبهم رغم الخلاف، وعدم اعتبار المخالفين ضالين ومنحرفين ولا مبتدعين كما يقول البعض لمخالفيهم في قناعاتهم، ولا موالين لليهود والنصارى كما يقول البعض الآخر لمخالفيهم في قناعاتهم.
وننصح جميع إخواننا وقومنا وأهلنا – في اليمن وغيرها- البعد عن لغة الاستفزاز للمخالف في الحديث والنقاش والكتابة والأعمال والتحركات، فهذا ليس من الإخلاص لله ولا من السعي في إرضائه وليس عملا صالحا، وإنما هو انتقام للنفس وشدة منهية على المسلمين.
وكذلك ننصح بتقوى الله في الحفاظ على الأخوة الإسلامية، واحترام مشاعر المخالفين، ومنع كل عقال وحكماء لمندفعيهم ومتطرفيهم من محاولة إغاظة غيرهم واستفزازهم بحجة إبراز أنفسهم وإخلاصهم للجماعة، أو التنفيس عن إشكالات نفسية واجتماعية بالتنطع والتصرفات التوتيرية للمجتمع، وربما اخترق بعض المشبوهين التجمعات هنا أو هناك لدفع الناس للنفور عن الذين يبدون رأيهم أو يحتفلون، وذلك بتصرفات ثد تكون مدروسة لتزيد في الكراهية والانزعاج في المجتمع.
وننصح جميع القيادات التي تمثل الدولة والمجتمع – بكل تنوعه المذهبي والفكري- بعدم الانخراط في أي نشاط محسوب على مذهب أو فكر يمكن حسابه على جزء من المجتمع دون غيره، فهم يمثلون الشعب كاملا في ظهورهم العام وقت تحمل المسئولية، وكذلك كبار النخب المجتمعية الوازنة المقبولة من الجميع.
كما نرفض التحريض على من يحتفلون بمناسباتهم بهدوء وعقلانية، والتحريض عليهم ببيانات حكومية وإعلانية عنصرية وطائفية، وندعو للصبر والتسامح مع تجمعاتهم الطبيعية فهي أيام وتنقضي، ويبقى التسامح والأخوة بين الناس، مع التناصح الهادئ والحكيم عن التجاوزات والمبالغات.
المؤمنون بالله واليوم الآخر بشكل صحيح يعلمون جيدا أن الواجب هو تجميع الأمة لمعاركها الكبرى التي تتكاثر مؤخرا، والابتعاد عن محاولة فرض الفكر والرأي وتفكيك المجتمع بالرد والرد المخالف وتحقير آراء الآخرين وإهانتها واعتبارها ضلالا وشذوذا دينيا والإغراق في الصدامات والعداوات.
وكثير من المسائل القديمة لا أثر حقيقيا في محاولة إعادة الخلاف والصراع العلني المبالغ فيه حولها، والذي أدى لكثير من الكراهية والصراعات في مراحل متعددة في تاريخ الأمة، وبالأخص لا تنبغي المبالغة بإثارتها في هذا الزمن وهذه المرحلة الحساسة والتاريخية، رغم اعتقاد بعض الناس هنا وهناك أنه بدون هذه المسألة (عند قوم) أو تلك القضية (عند آخرين) أو ذلك الاعتقاد (عند غيرهم) فلن تقوم للأمة قائمة، وهذا غير صحيح وهو من محاولة الشيطان إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين باعتبار المخالف الذي لا ينصاع للرأي الآخر عدوا ينبغي الانشغال به، والله المستعان.
أما من سأل عن رأيي الشخصي واعتقادي الخاص، فقد عبرت عنه سابقا، وهو الولاء لله ولرسوله ولجميع المسلمين، وبالأخص السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وكذلك نوالي الذين اتبعوا المهاجرين والأنصار بإحسان، والذين جاؤوا من بعدهم وترحموا على من سبقهم بالإيمان، كما وصف الله في كتابه، وكذلك العلماء العاملين في كل زمان ومكان من سنة وشيعة وحنبلية وزيدية وإباضية ومعتزلة وغيرهم، والمجاهدين من الجميع، والعابدين والمصلحين من الجميع دون تفريق، من القرن الأول الهجري حتى اليوم.
ونوالي سياسيا وإداريا وجهاديا في هذا الزمن والبلد السيد القائد المجاهد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ونعتقد أنه خير من يتحرك – بفعالية- في بلادنا جهادا ضد عدو الله وعدو المسلمين من يهود ونصارى، وضد مؤامراتهم وتخريبهم، ونحسبه على خير وإيمان وصدق وزهد والله حسيبه وحسيبنا، ونعتقد أن ولايته والعمل معه وتحت إطاره طاعة وقربة بغض النظر عن أي اعتبارات مذهبية أو سلالية أو مناطقية، ونعتقد بعدم الكمال في سلطتنا وحكومتنا باليمن وأن السعي في الإصلاح والتغيير والمناصحة هو أمر مطلوب من أصحاب القدرة والاستطاعة والتأثير، مع الحذر من التهييج التخريبي والعبثي، وندعو لقناعتنا هذه، ولا نكفر أو نضلل غير المعتقدين بها، بل نعذرهم ونتمنى لهم الهداية والتوفيق لما يرضي الله وينفعهم في دنياهم وآخرتهم، مع اعتقادنا ضرورة الإنكار على من أعان الكافرين والمنافقين ووقف في صفهم، وضرورة مجاهدته عالما كان أو سياسيا أو مفكرا أو مسئولا، بغض النظر عن مذهبه وانتمائه، فالخير في الجميع والشر في الجميع، وليس أحد محتكرا للحق والخير، وكذلك الإنكار على من يصر على تفكيك المسلمين ونشر البغضاء والكراهية بينهم بدعاوى طائفية أو مناطقية أو عنصرية أو غيرها من أي اتجاه، والله على ما نقول ونعتقد وكيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.