مستشار المجلس السياسي يستدعي التاريخ الإسلامي: ضرب المستكبرين في ذروة غطرستهم هو سر الانتصار
المنهاج نت ـ خاص
استدعى الدكتور محمد طاهر أنعم، مستشار المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، شواهد من التاريخ الإسلامي المبكر للتأكيد على أن الشجاعة في مواجهة قوى الاستكبار العالمي وهي في ذروة قوتها وغطرستها، تعد الركيزة الأساسية لتحقيق الانتصارات وصناعة التحولات الاستراتيجية.
وفي تدوينة له على منصة “فيسبوك”، أشار أنعم إلى المفارقة التاريخية التي شهدها شهر يوليو من عام 629 ميلادية، عندما وقعت الإمبراطورية الفارسية (الساسانية) اتفاقية استسلام كامل للإمبراطورية الرومانية (البيزنطية) عقب سقوط العاصمة المدائن، وتسليم بلاد الشام دون قيد أو شرط.
وأوضح أنعم أنه في الوقت الذي كان فيه الروم يعيشون نشوة غطرستهم وانتصارهم، أصدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم قراراً فورياً بإرسال جيش “مؤتة” لمواجهة الإمبراطورية المنتصرة ومطالبتها بمغادرة الشام، ليعلن للعالم ولادة أمة جديدة. ووقعت المواجهة في سبتمبر 629م، حيث صُدم الروم بتحدي أمة (الامة الاسلامية)، لم يتوقعوا منها هذه الجرأة.
وأضاف مستشار المجلس السياسي أن التراجع التكتيكي لجيش المسلمين في مؤتة لم يثنِ القيادة النبوية عن تجهيز غزوة “تبوك” لمواجهة البيزنطيين مجدداً، مؤكداً أن هذا الإصرار العجيب استند إلى الثقة المطلقة بالله والاستعانة به. وقد أسفر تقدم الجيش النبوي إلى تخوم الشام عن انسحاب الروم وجبنهم عن المواجهة، مما سمح للمسلمين ببسط نفوذهم الأولي هناك.
واستعرض المسؤول السياسي القرار العسكري الأخير في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والمتمثل في تجهيز جيش أسامة بن زيد وتوجيهه بالوصول إلى غزة في فلسطين والبلقاء في الأردن والمكوث فيهما، لتثبيت مد النفوذ الإسلامي وتحدي الروم، وهو القرار الذي نُفذ بعد وفاته وأدى إلى هروب الروم مجدداً.
واختتم أنعم قراءته التاريخية بالإشارة إلى معركة “اليرموك” الحاسمة، التي توجت هذه السلسلة من المواجهات بهزيمة نهائية لجيوش الروم وطردهم من الشام إلى غير رجعة، محققاً بذلك الهدف النبوي في ضرب القوى المتغطرسة.
جاء استعراض هذه المحطات التاريخية من قِبل مستشار المجلس السياسي الأعلى ليحمل رسائل سياسية وعسكرية مبطنة تتماشى مع توجهات صنعاء الحالية، حيث ختم منشوره بتأكيد حتمي: “لا بد من ضرب المتغطرسين والمستكبرين والاستعانة بالله عليهم بدون تردد ولا تراجع، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.