الموقف الشرعي الحقيقي في استهداف مكة المكرمة
د. زيد محسن سلمان
عضو رابطة علماء اليمن
عندما نتكلم عن هذه المسألة، فإننا نتكلم عن مسألة لا يتخيلها أحد؛ لأن أي مسلم يستهدف مكة فهو عدو لله عز وجل، وهو كافر قطعاً. ولكنني أريد أن أسأل كل أحد: هل الزيدية يعترفون بالقرآن الكريم الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾؟ وهل يتوجهون إلى الكعبة وإلى مكة في صلواتهم؟ وهل يوجّهون قبلة المساجد إلى هناك؟ وهل هناك من علماء الزيدية من أباح الاعتداء على مكة أو الهجوم عليها واستباحتها وضربها؟ وهل يمكن ذلك؟
كل هذه الأسئلة موجهة لكل مسلم. ثم يُوجَّه السؤال: هل السعودية جهة محايدة وليست خصماً للحوثيين ولحكومتهم في صنعاء، حتى نصدّق كلامها ونأخذ به؟ وهل كل من أدان حكومة صنعاء هو نفسه محايد ومستقل وليس على عداء مع حكومة صنعاء؟ وهل من يقف مع فلسطين والقبلة الأولى سيستهدف المسجد الحرام، القبلة الثانية للمسلمين، وهو مسلم يصلي إليها ويعظّمها ويحج إليها؟
والمشكلة الثانية: كيف يتهم السعوديون أهل اليمن، ويصدّقون أنفسهم في هذه الدعوى؟ وكيف يصدّقهم الدول والهيئات العلمائية والناس الصالحون؟ وهل ضاعت عدالة العالم إلى درجة أن الفتوى الشرعية تُشترى بالمال؟ وأنت عالم كبير مشهور معروف ومفتٍ، ومع ذلك تصدر فتوى بطلب من خصم على خصمه! أين العدالة مع الخصم، سواء كان مسلماً أو حتى كافراً؟ أين استقلال الفتوى؟ أين تحرّي المصداقية والتثبت في القضية؟
وأعظم من ذلك: الناس والشباب الصالح، كيف يعجبهم هذا الكلام؟ وعامة الناس، كيف يصدّقون هذا الكلام؟
وهنا أقول: إن أهل السنة لما بدأ الحوثي في صراعه معهم، كانوا يقولون إن الحوثي عنده زواج المتعة. ولما دخل وسيطر واحتكّ الناس به، عرفوه وسألوا عن ذلك، فوجدوه كذباً، فتمسكوا بالحوثي واتجهوا إليه، لأنهم وجدوا هذه القضية كذباً، وأصبحوا أعداء لكل شيء عند السنة، بسبب أنهم وجدوا هذه القضية كذباً.
وهنا: من المتضرر من الكذب، الحوثي أم أهل السنة؟ وهنا، عندما يعرف الناس الكذب والافتراء، لا يعود الخزي والعار والمكر إلا على فاعله.
وهنا أدعو الجميع إلى تحرّي الصدق، واتباع المواقف الصادقة والعادلة، وأن نسلك طريق العدل والإنصاف، حتى مع كل مخالف لنا، براءة أمام الله وأمام خلقه. فالعالم يبلّغ نيابة عن الله عز وجل، ويتكلم بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والله المستعان.