خمسة انتقادات شعبية على دولة 21 سبتمبر، يجب التخفيف عنها لتتغلغل الثورة في قطاعات شعبية أوسع.. الجزء الاول

المنهاج نت ـ خاص

كتبها محمد طاهر أنعم
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦

ثورة 21 سبتمبر 2014 هي ثورة يمنية إيجابية ومهمة وذات فوائد كبيرة جدا على الشعب اليمني، بل وفوائد على الأمة العربية والإسلامية، بعضها لاحظه الكثيرون في ضرب الكيان الصهيوني إبان المواجهة العسكرية بين اليمن وإسرائيل بعد طوفان الأقصى، وبعضها ستتكفل به الأشهر والسنوات القادمة إن شاء الله.

وقد التف الملايين من الشعب اليمني حول تلك الثورة والدولة الناشئة عنها بسبب خطابها الوطني والتحرري والمناهض للهيمنة الأجنبية.

ومع أيام التوسعات هذه، وسقوط بعض المناطق المحتلة طويلا من نظام العدو السعودي وخاصة في تعز والساحل والحديدة ومارب، فلا بد من طرح بعض الملاحظات لمزيد من تطبيع الحياة الاجتماعية وقطع يد العدو الخارجي ومرتزقته في محاولات تفكيك المجتمع اليمني بتحريض خارجي أو استغلال ممارسات داخلية سلبية.

وقد كتبنا كثيرا عن مكانة هذه الثورة اليمنية العظيمة، ولا بأس أن نشير أحيانا لما يظنه بعض الناس سلبيات تنفر بعض القطاعات الشعبية عن دولة ثورة ٢١ سبتمبر، وهي أمور تجري كثيرا على ألسن الناس غير المتحمسين لسلطة صنعاء، سواء داخل صنعاء ومناطق سلطة المجلس السياسي أو خارجها، بغض النظر عن الحاقدين سياسيا أو طائفيا فهؤلاء لا عبرة لأحقادهم لأن دافعهم غير وطني أو فطري.

وأبرز تلك الانتقادات التي تحتاج لإعادة نظر لدى قيادات الصف الأول في أنصار الله للتوجيه بإصلاحها – وباختصار- هي:

١- المسافة البعيدة الملحوظة بين خطابات وتوجيهات القيادة من ناحية وما يقوم به الكثير من التنفيذيين من ناحية أخرى في مجالات متعددة مثل الأمانة والعدل والإنصاف وعدم أكل أموال الناس أو استغلال النفوذ وغيرها.

وهذا أمر يلمسه كثير من الناس، وخاصة في أماكن حاجة الشعب والناس واحتكاكهم بمؤسسات الدولة، مثل المحاكم وأقسام الشرطة ومكاتب وزارات الحكومة وفروعها والمدارس والمستشفيات وغيرها.

ولا نقصد بالقيادات الأخ قائد الثورة فقط، بل هناك الكثير من القيادات الصالحة والإيجابية والتي توجه دائما في أعمالها ووزاراتها ومؤسساتها بالحق والعدل، ولكن آثار التربية اليمنية الطويلة لعقود على الرشوة والابتزاز والاستقواء والمماطلة والظلم ما زالت متغلغلة في نفوس أكثر الناس.

وهذا باعث كبير على سخط كثير من الناس المستقلين، وخاصة ممن تعرض بنفسه لشيء من هذا، أو تعرض له قريب أو صاحب لما يشبهه.

وهذه قضية يصعب حلها، ولكن لا يستحيل، وهناك محاولات جيدة وواسعة في مثل المحاكم والنيابات والأقسام والإدارات، ولكن ما يزال الخرق متسعا، والإجراءات في أكثر الأماكن قليلة الأثر، والانزعاج كبير.

٢- الخلط بين الجماعة والدولة.

ما يزال كثير من أفراد جماعة أنصار الله يتعاملون في أجهزة الدولة بأسلوب التعامل داخل الجماعة، وهذا خطأ يجعل بعض الناس يعتبر الدولة في صنعاء هي دولة الأنصار وأتباعهم وليست دولة الشعب اليمني بتنوعه.

وهذه المسألة الحديث حولها حساس، وقد يثير بعض المتحمسين، لكن نضرب بأمثلة سريعة يتداولهم الناس من غير محبي الثورة ولا مبغضيها الحاقدين.

وهي تتركز في إصرار الإخوة في بعض قيادات الدولة والجيش والحكومة على صبغ الأعمال والأنشطة الرسمية بصبغة الجماعة ورموزها هو أمر ينبغي مراجعته، فمثلا:

– صور قيادات الجماعة في الأماكن والاستعراضات الرسمية العسكرية والأمنية، رغم التوجيهات بالاكتفاء برفع اسم الجلالة.

– تقرب بعض المسئولين والرسميين للقيادة في خطاباتهم العامة بالألفاظ الداخلية للجماعة، مثل السيد العلم، أو سيدي ومولاي، أو الانقياد لأحفاد رسول الله، وهذه ألفاظ طبيعية وعادية عند المحبين، لكنها تبعث برسائل سلبية -قد لا ينتبه لها القائمون على الأمر- عند قطاعات شعبية واسعة لم تعتد على ألفاظ التبجيل هذه، ولا ترى مبررا لإطلاقها في الخطاب الرسمي والمعركة الوطنية ضد النظام الملكي الطبقي السعودي، والذي يصر على تلقين مواطنيه عبارات (سيدي صاحب السمو) وأشباهها مما تنفر منه كثير من النفوس.

– شعار الجماعة المشهور، والذي يصر البعض على محاولة فرضه كشعار للشعب كله وللأمة الإسلامية بأكملها، والإكثار من ترديده بمبالغة أحيانا، والانزعاج ممن لا يلتزم به في كل موضع، وجعله أحيانا شعارا للصرخة ضد المستضعفين في المساجد والندوات بدلا من أن يكون ضد المستكبرين في الجبهات والثكنات والمسيرات والمظاهرات كما يفترض أن يكون.

وأعلم أن لهذا الأمر خلفية من الصراع والأذى والاستضعاف في فترة النظام السابق، كما أن له مكانة خاصة بسبب دعوة القائد المؤسس له، ولكن تحتاج هذه المسألة الحساسة عند أحبابنا أنصار الله لاجتهاد شجاع ومراجعة هادئة.

فكل صرخة يتم إطلاقها بعد خطبة جمعة، ويمتنع بعض الناس عن إطلاقها يعني تحجيم الانتماء للأنصار، وكأنه صار هناك حاجز بين من يطلق الصرخة ومن يتجنبها، مع أن كثيرا من المتجنبين لها معجبون بسياسة الجيش والدولة في العمل الوطني التحريري ضد النظام السعودي وضد مراكز النفوذ المحلية المؤذية، فلماذا الإصرار على الفرز وجعل الحواجز.

البعض يصر علي اعتبار هذه الصرخة عملا إسلاميا عاما لا مبرر لعدم المشاركة فيه، وغلاة المتطرفين يعتبرون أن غير الراغب بالهتاف بالصرخة منافق، وهذا غير صحيح، وهو يشبه محاولة الإصلاحيين سابقا لفرض صيحة (الله أكبر ولله الحمد) علي الناس، وهي ألفاظ عادية وطيبة مثل صرخة أنصار الله، لكنها صارت مرتبطة بجماعة وتيار -حينها- ولا يمكن إلزام الناس بها، كما يشبه دعوة بعض المؤتمريين قديما لمنع الأحزاب والخروج في مظاهرة تحت شعار (لا حزبية ولا أحزاب، كلنا مؤتمر شعبي عام)!!

والمقصود ليس التوقف عن إطلاق الصرخة، فمعناها وكلماتها جيدة، ولكن معرفة المكان المناسب وغير المناسب لها، وتخفيف الاندفاع عند المقتنعين بها في تعاملهم مع القطاعات الشعبية غير المقتنعة.

وعموما فهذه وجهة نظر لدى الكثير من الناس قد تصيب أو تخطئ، ولا بأس بدراسة ومراجعة لها، مثل أي شيء آخر.

٣- إشكالية التعيينات والاختصاص بالصلاحيات على أساس عرقي أسري أو عائلي في بعض القطاعات.

وهذه إشكالية ملحوظة عند غير المنتمين للحركة، بل وعند كثير من المنتمين لها.

وهي مسألة حساسة لها علاقة بالبنية التركيبية للحركة، ومراكز القوى، وتظهر في جهات معينة أكثر من غيرها، وقد تكون من أهم بواعث الاحتكاك المجتمعي الحالي والمستقبلي، وينبغي الالتفات لها وإيجاد حلول عميقة ووطنية.

وهي أوضح من أن يتم ضرب الأمثال فيها، رغم الشكوى المتفاقمة في نفس الأسر والبيوت من وجود إقصاء وتهميش يحسون بها كتجمعات أو كأفراد لم يصلوا إلى ما يتطلعون له، وهذا منبع مشكلة تنافسية أخرى، ولا يمكن إرضاء جميع الناس (ولو أنفقت ما في الأرض جميعا) كما قال الله عز وجل، فليس إلا تفعيل الإصلاح للأمور بالعدل والمساواة.

فينبغي الانتباه لهذه النقطة، فهي من التأثير السلبي بمكان، والعدو يستغلها بتركيز.

يتبع…

مقالات ذات صلة